السيد مرتضى الحسيني اليزدي الفيروز آبادي
108
عناية الأصول في شرح كفاية الأصول
الأمارة التي لم يرد دليل على اعتبارها لا الأمارة المشكوكة الاعتبار ( وبعبارة أخرى ) إن المصنف جعل مجري الأصل هي الأمارة التي لم يحرز التعبد بها والشيخ أعلى الله مقامه قد جعل مجري الأصل هي الأمارة التي أحرز عدم التعبد بها فالأصل هل يقتضي جواز العمل بمثل هذه الأمارة أم لا فاختار أعلى الله مقامه حرمته واستدل لها بالأدلة الأربعة ( قال ) التعبد بالظن الَّذي لم يدل دليل على وقوع التعبد به محرم بالأدلة الأربعة ويكفي من الكتاب قوله تعالى قل الله أذن لكم أم على الله تفترون دل على أن ما ليس بإذن من الله من اسناد الحكم إلى الشارع فهو افتراء . ( أقول ) ولو استدل أعلى الله مقامه من الكتاب العزيز مضافا إلى ذلك بالآيات الناهية عن الظن أيضا مثل قوله تعالى ان الظن لا يغني من الحق شيئا كان بمحله ( قال ) ومن السنة قوله عليه السلام في عداد القضاة من أهل النار ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم . ( أقول ) والظاهر أنه يعنى بذلك انه لو قامت عندنا أمارة لم يرد التعبد بها شرعا وقد أفتينا على طبقها وفرضنا انها كانت مصيبة واقعا فنحن ممن قضى بالحق وهو لا يعلم فنكون من أهل النار ( قال ) ومن الإجماع ما ادعاه الفريد البهبهاني في بعض رسائله من كون عدم الجواز بديهيا عند العوام فضلا عن العلماء ( ثم قال ) ومن العقل تقبيح العقلاء من يتكلف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى . ( أقول ) ولو قال ومن العقل تقبيح العقلاء التعبد بما لم يرد التعبد به عن المولى كان أنسب بصدر عبارته جدا ( ثم إنه أعلى الله مقامه ) قد ساق